معجم المفاهيم

يتركّز في الفصلين السادس والسابع

ما بعد الإنسانية

Posthumanism

يُترجَم أيضًا: ما بعد الإنسان؛ الإنسان البَعدي؛ المابعد إنسانية

الذات الذات — يصل الفصل السادس بالفصل الثامن التقنية التقنية — يرد في معظم فصول الكتاب ما بعد الإنسانية ما بعد الإنسانية — يتركّز في الفصلين السادس والسابع الهوية الهوية — يتركّز في الفصول 6–8
  1. المقدمة الذاتالتقنيةما بعد الإنسانية
  2. الفصل الأول الذاتالتقنيةالهوية
  3. الفصل الرابع الذاتالهوية
  4. الفصل الخامس التقنيةما بعد الإنسانية
  5. الفصل السادس الذاتالتقنيةما بعد الإنسانيةالهوية
  6. الفصل السابع الذاتالتقنيةما بعد الإنسانيةالهوية
  7. الفصل الثامن الذاتالهوية
  8. الفصل التاسع الذات
  9. الفصل العاشر الذاتالتقنية
  10. الفصل الحادي عشر الذاتالتقنية

الإرث

تعود جذور المفهوم إلى نقد النزعة الإنسانية في الفكر الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية، وأشهر محطاته خاتمة كتاب ميشيل فوكو «الكلمات والأشياء» (1966) التي وصفت الإنسان باختراع حديث قد يُمحى كوجه مرسوم على رمل الشاطئ. ظهر اللفظ نفسه في مقالة إيهاب حسن «بروميثيوس مؤدّيًا: نحو ثقافة ما بعد إنسانية؟» (1977)، ثم منحته دونا هاراوي صورته الأقوى في «بيان السايبورغ» (1985) حين جعلت الكائن الهجين بين العضوي والآلي أداة لتفكيك الحدود بين الإنسان والحيوان والآلة.

تبلور الحقل أكاديميًا في التسعينيات ومطلع القرن الحادي والعشرين، مع كتاب كاثرين هايلز «كيف أصبحنا ما بعد إنسانيين» (1999)، وكتاب كاري وولف «ما ما بعد الإنسانية؟» (2010)، ثم كتاب روزي بريدوتي «ما بعد الإنسان» (2013) الذي ربطه بفلسفة دولوز وغوتاري وبالنسوية المادية، وكتاب فرانشيسكا فيراندو «ما بعد الإنسانية الفلسفية» (2019).

يتجاور المفهوم مع تيار مختلف عنه في المنطلق والغاية هو «عبر الإنسانية» (transhumanism). أشاع عالم الأحياء جوليان هكسلي لفظ transhumanism في مقالة له سنة 1957، وتأسّست حركته المنظّمة حين أنشأ نيك بوستروم وديفيد بيرس الرابطة العالمية لعبر الإنسانية (1998)، وهي تدعو إلى تحسين القدرات الجسدية والعقلية للإنسان بالتقنية. يقوم الخلط الشائع بين التيارين على تشابه الاسمين، ويقوم التمييز بينهما على الموقف من الإنسانية التنويرية نفسها، إذ تتجاوزها ما بعد الإنسانية نقدًا، وتمدّها عبر الإنسانية تقنيًا.

في «عتبات المستقبل»

يعرّف الفصل السادس ما بعد الإنسانية تيارًا فلسفيًا نقديًا «مضاد لفلسفة الذات»، يبني على نقد مركزية العقل في الثقافة الأوروبية. أول ما يشتغل عليه هو فصلها عن عبر الإنسانية، مستندًا إلى فيراندو وبريدوتي وفاكاري؛ فعبر الإنسانية «ليست أكثر من إنسانية فائقة» تبقى داخل إرث الإنسانية الأوروبية، وتتحقق بالتحسينات التقنية، أما ما بعد الإنسانية فتتحقق «عبر التربية والأدب والفن». يحدّد الفصل الإنسانية التي يُراد تجاوزها بالإنسانية الكانطية، ويقابلها بما بعد الإنسانية في ستة مرتكزات هي الفاعلية والعلاقة مع البيئة والأنطولوجيا والأنثروبوسين والذاتية والمرجعية التاريخية. يعرض بعد ذلك خصائص الذات الجديدة عند بريدوتي، وهي التجميع والصيرورة والتشكيل الزخرفي والتجوال والخطوط المستعرضة.

يحتفظ الكتاب بمسافة نقدية من التيار. ينقل اعتراض مالم وهورنبورغ بأنه يعمل ضمن السياق الرأسمالي الذي يدّعي معارضته، ويترك مفتوحًا سؤال تحرّره من المركزية الأوروبية، ويرصد تناقضًا بين نفي مركزية الإنسان والسعي إلى إطالة عمره. لذلك يقدّمه الفصل «كساحة نقدية مفتوحة تتقاطع فيها أسئلة الإنسان والتقنية والبيئة والزمن».

في الفصل السابع تصير ما بعد الإنسانية نقدًا داخليًا للمركزية الأوروبية يقابله الكتاب بمشروع «المطابقة والاختلاف» لعبد الله إبراهيم، نقدًا من الهامش. يتّفق المشروعان في رفض النقاء والأصل الواحد، ويفترقان في أن إبراهيم يعيد تعريف الذات في علاقتها بالآخر الثقافي، بينما تزعزع ما بعد الإنسانية الذات البشرية نفسها، والآخر عندها قد يكون آلة أو كائنًا غير بشري. يتوقّف الفصل عند مخاطر التيار، كالانزلاق إلى كونية مجرّدة، والنزوع إلى نزع الجسد الذي يعيده روي بيريت إلى تصوّرات لاهوتية أوروبية، وتنبيه سيلفيا وينتر إلى أن مشاريع «المابعدية» قد تعيد صياغة الأنثروبولوجيا الأوروبية نفسها.

ينزاح الكتاب عن الاستعمال القياسي حين يقترح نقل الأداة إلى السياق العربي. ما يطلبه هو الاشتباك مع قيم ما بعد الإنسانية أدوات معرفية للبحث عن أنطولوجيات مفتوحة داخل الثقافة، وصولًا إلى سؤاله «كيف ستكون مرحلة الما بعد الخاصة بنا؟».

مواضعه في الكتاب

  • الفصل السادس الفصل الرئيسيفلسفة ما بعد الإنسانية ولامركزية العقل

    لو أردت أن أختصر هذه التمايزات فيمكن القول إن ما بعد الإنسانية هي التفكير النقدي في عبر الإنسانية، وعبر الإنسانية تتحقق عبر التحسينات التقنية، أما ما بعد الإنسانية فتتحقق عبر التربية والأدب والفن. عبر الإنسانية ليست أكثر من إنسانية فائقة، بمعنى أنها لا تزال ضمن إرث الإنسانية الأوروبية.
  • المقدمة

    بعد ذلك ينتقل النقاش إلى فلسفات ما بعد الإنسان، حيث تتعرض مركزية العقل التنويري الكانطي لنقد منهجي. هذا التحول لا يقتصر على نقاش نظري حول التقنية أو البيولوجيا، وإنما يعيد ترتيب شبكة العلاقات التي يتحدد ضمنها معنى الفاعلية. تتغير صورة الإنسان من مركز مغلق إلى عقدة دولوزية داخل شبكة معقدة من الكيانات والأنظمة.
  • الفصل الخامسالأنثروبوسين كتيار فلسفي

    ضمن هذا الأفق؛ يظهر الجدل حول إنسان المستقبل أو الإنسان البَعدي (Posthuman)، حيث تنشغل مؤسسات تقنية ومراكز بحثية وفلاسفة أخلاق وأنثروبولوجيون بتحديد ملامحه. هل سيكون إنسانًا ذا قدرات خارقة بفضل الهندسة الوراثية؟
  • الفصل السابعنقد المركزية الأوروبية: المطابقة والاختلاف

    غير أن هذا الأفق كما تشير بريدوتي نفسها؛ لا يخلو من مخاطر إعادة إنتاج كونية مجرّدة إذا انفصل عن التاريخ وعن اختلاف التجارب الثقافية، وتحول إلى لغة شمولية جديدة تتحدّث باسم الحياة أو الكوكب؛ دون حساسية كافية للسياقات (Braidotti, 2017). هنا يظهر التلاقي المنهجي الممكن بين المشروعين: ما بعد الإنسانية تُزعزع مركزية الإنسان من الداخل، بينما يعمل مشروع المطابقة والاختلاف على زعزعة منطق الكونية والمطابقة من الخارج…

مفاهيم مجاورة

  • يتوتّر مع الذات (الفصل السادس) تيار «مضاد لفلسفة الذات» يستبدل بالذات الإنسانية الثابتة ذاتًا علائقية في صيرورة دائمة.
  • يتوتّر مع الهوية (الفصل السادس) يقرّ لوكا فاليرا بصعوبة تعريفه لأنه يقوم على إلغاء الهوية الثابتة، وتتبنّى بعض اتجاهاته في الفصل السابع فكرة «ما بعد الهوية».
  • يتوتّر مع التقنية (الفصل السادس) ما بعد الإنسانية لا تسعى إلى تجاوز الإنسان عبر التقنية وتعدّ التقنية عنصرًا ثانويًا في تطوّره، خلافًا لعبر الإنسانية التي تجعلها أداة التحسين المركزية.

لماذا هذا اللفظ

يعتمد الكتاب «ما بعد الإنسانية» مقابلًا لـPosthumanism في 158 موضعًا، كلها في الفصلين السادس والسابع، ويستعمل «ما بعد الإنسان» في المقدمة (4 مواضع) وفي موضعين آخرين، أحدهما عنوان فرعي في الفصل السادس. يرد «الإنسان البَعدي» مرة واحدة في الفصل الخامس مقابلًا لـPosthuman، مع حاشية (35) تحيل إلى الفصل التالي. ترد صيغة «المابعد» ونسبتها «المابعد إنسانية» في مواضع قليلة، وتأتي «المابعدية» في الفصل السابع ترجمةً لعبارة سيلفيا وينتر (post-).

يقابل الكتاب transhumanism بـ«عبر الإنسانية» (41 موضعًا مع مشتقاتها «العبر إنسانية» و«العبر إنسانيون»)، ويجعل التمييز بين المصطلحين موضوع الفصل السادس. بيّنت الحاشية 37 سبب ترجمة humanism بـ«الإنسانية» لا بـ«الإنسانوية»، وهو تجنّب الالتباس مع الحركة الإنسانوية العلمانية في السياق الأنجلو-أمريكي. يترتّب على هذا الاختيار أن لفظ «الإنسانية» في «ما بعد الإنسانية» يحتمل النزعة الإنسانية (humanism) والجنس البشري (humanity) معًا، والسياق وحده يحسم المقصود.